الأحد، 28 يونيو 2026

(8) كثيرٌ من الأشياء لا تستدعي الانتظار - 很多事情,不要等

 

很多事情,不要等

كثيرٌ من الأشياء لا تستدعي الانتظار

伊曼.赛义德 译

ترجمة: إيمان سعيد

***

يقول البعض: إن أكثر ما يُثير الندم في الحياة لم يكن على الإطلاق أنني "لا أستطيع"، بل "كان بإمكاني أن أفعل". لننتظر حتى يتسنى لنا الوقت، لننتظر المرة القادمة، لننتظر لاحقًا، نعتقد دائمًا أن العمر طويلٌ أمامنا، ولكنَّ الزمن لا ينتظر أحدًا، وهكذا تضيع الكثير من الفرص، وتفوتنا الكثير من العلاقات المُقدَّرة. إن أفضل لحظات الحياة ليست في المستقبل، بل في الحاضر، وكثيرٌ من الأشياء حقًا لا تستدعي الانتظار.

***

لا تنتظر معتقِدًا أن العمرَ طويلٌ أمامك

فتُدرِك متأخِرًا قيمة مرافقة العائلة


في شبابنا ننشغل في البلوغ، في ملاحقة أحلامنا، في الانطلاق بعيدًا، دائمًا ما نظن أن عائلاتنا ستظل موجودة. "حينما يتسنى لِيَ الوقت سأعود إلى البيت" "حنيما أفرغ من انشغالاتي هذه الفترة سنتناول الطعام معًا على مهل"، يملؤنا اليقين بأن الأيام لا تزال أمامنا طويلة، ونشعر بأن الناس الذين يُهمنا أمرهم سيبقون دائمًا في أماكنهم، وأن ثمة فُرصة دائمًا لإتمام الأمور التي نرغب في فعلها. لكن الواقع غالبًا ما يكون أنك بعدما تتفرغ أخيرًا، تجد صحة والديك لم تعد على ما يُرام.

لا تقوم المرافقة على وهم طول الأيام المُقبلة، بل على دوام المودة. وجبة ساخنة، مكالمة، رد يتسم بالصبر، قد تبدو أمورًا صغيرة وعادية، ولكنها أثمن صور الدفء.

لا تنتظر حتى يغزو الشيب شعر والديك، وعندها فقط تتذكر بأنك لم تبذل جُهدك في برِّهما. لا تستفِق فجأةً بعدما يصبح الندم أمرًا واقعًا. العلاقات الأسرية لا تحتمل التأجيل، وأفضل وقت لمرافقتهم هو الآن.

***

لا تنتظر الظروف المثالية

وعندئذٍ فقط تبدأ في الاجتهاد


بعض الناس يحُّبون الانتظار بشدَّة، ينتظرون حتَّى يستعدون بشكلٍ كامل، ينتظرون حتَّى يكونون في أفضل حالاتهم... دائمًا ما يشعرون أن الانتظار قليلًا سيجعل كل شيء مضمونًا أكثر، وسيجعل احتمالات النجاح أعلى. ولكنَّهم ينتظرون وينتظرون، فيُبددون شغفهم، ويضيعون الفرص، وفي النهاية لا يحققون شيئًا.

ليس في هذا العالم ثمة بداية مثالية على الإطلاق، فكل ما يبدو مناسبًا تمامًا يُصقل تدريجيًا من خلال العمل. ما من حاجة إلى الحيرة، ما من حاجة إلى القلق، وما من حاجة إلى انتظار الظروف المثالية، فالتحرُّك في حد ذاته هو الجواب. وعليك أن تعرف أن أكثر ما يُثير الندم ليس أبدًا أن تجتهد ثم لا تنجح، ولكن ألَّا تتحلى بالشجاعة للانطلاق من الأساس.

إن من يقضون حياتهم في "الانتظار" لن يحصدوا في نهاية المطاف سوى الحسرة على الفرص التي أفلتوها من بين أيديهم. أما المجتهدون، فحتى لو لم يتمكنوا من الوصول إلى النهاية المنشودة، سيتحول ذلك العرق الذي تصبب منهم إلى زادٍ يساعدهم على النُمو، ويمنح أيامهم القادمة مزيدًا من الثقة.

***

أفضل لحظة دائمًا...

هي الحاضر


الحاضر هو ما يُمكننا اغتنامه بصدق. لسنا في حاجة إلى انتظار "لحظة أفضل"، فالحاضر هو الأصدق، هو الأثمن.

في مقدورك الآن أن تتصل بوالديك، تستمع قليلًا إلى ثرثرتهم. في مقدورك الآن أن تأخذ كتابًا، وتغوص في عالم الكلمات بداخله.  في مقدورك الآن أن تقول "شكرًا" لشخصٍ تُريد أن تشكره، وتُعبِّر عن امتنانك الداخلي.

الحياة لا تمنح الفرصة للبدء من جديد، وكُل لحظة نعيشها الآن هي منحة فريدة في هذه الحياة. لا تجعل "الانتظار" يسرق منك جمال حاضرك، ولا تجعل نفسك المستقبلية تتحسر على الأوقات التي كان ينبغي لك أن تُقدِّرها في هذه اللحظة. فقط حينما لا نُضيِّع الوقت، ولا نُضيِّع اللقاءات، ولا نُضيِّع أنفسنا، يُمكننا أن نجعل الحياة أقل ندمًا، وأكثر رضا.

 

رابط المقال الأصلي:

https://www.peopleapp.com/column/30052505485-500007568963

 

 


(7) حينما شرعتُ في حُب نفسي بحق/ - تشارلي تشابلن - 当我真正开始爱自己 / --查理.卓别林

 حينما شرعتُ في حُب نفسي بحق
- تشارلي تشابلن (كتبها في عيد ميلاده السبعين)
ترجمة: إيمان سعيد

...

حينما شرعتُ في حُب نفسي بحق،
عرفتُ أخيرًا أن عذابات الألم والمشاعر كلها 
كانت تنبهني: إذا أردت أن تحيا فلا تكن على النقيض من نواياك
واليوم فهمت، هذا ما يُدعى "الحقيقة".

حينما شرعتُ في حُب نفسي بحق،
فطنتُ أخيرًا، لكم من غير الأدب أن أفرض رغباتي على الآخرين،
رُغم علمي بعدم نضوج الفرصة بعد، 
وأن ذلك الشخص لم يتهيأ بعد،
حتى وإن كان ذلك الشخص هو أنا ذاتي،
واليوم تبينت، هذا ما يُدعى "الاحترام".

حينما شرعتُ في حُب نفسي بحق،
لم أعد أشتهي حياةً مختلفة،
عرفتُ أن كل ما حدث بمقربة مني كان يدعوني إلى النمو،
والآن، أسمي هذا "نضجًا".

حينما شرعتُ في حُب نفسي بحق،
أدركتُ أخيرًا، لطالما كنتُ في الحقيقة بالوقت المناسب،
والمكان المناسب، 
أن كل ما حدث كان صحيحًا ملائمًا.
 لأجل هذا حظيت بالهدوء.
واليوم فهمت، هذا ما يدعى "الثقة بالنفس".

حينما شرعتُ في حُب نفسي بحق،
لم أعد أضحي بوقت فراغي،
لم أعد أخطط لغدٍ عظيم.
أقوم اليوم بأمور مثيرة للشغف مُفرحة،
أفعل ما أعشق، ما يجعلني سعيدًا،
وفقًا لطريقتي، وعلى إيقاعي.
واليوم بصُرت، هذا ما يُدعى "البساطة". 

حينما شرعتُ في حُب نفسي بحق،
بدأتُ في الابتعاد عن كل ما هو غير صحي.
بغض النظر عما إذا كان طعامًا أو شرابًا أو أشخاصًا، أشياءً أو بيئات،
انعزلتُ عن كل ما يُبعدني عن حقيقتي.
سبق وأن أطلقت على ذلك "الأنانية الصحية"،
لكن اليوم اتضح لي، هذا هو "حب الذات".

حينما شرعتُ في حُب نفسي بحق،
فلا مزيد من الرغبة الدائمة في أن أكون على حق ولا أرتكب خطأً.
اليوم فهمت، هذا يدعى "التواضع".

حينما شرعتُ في حُب نفسي بحق،
توقفتُ عن الانغماس في الماضي،
والقلق من المستقبل،
أحيا الحاضر الحادث الآن بكل ما فيه فحسب،
اليوم، في هذه اللحظة، وعلى هذه الأرض، أعيش يومًا بيومه. 
هذا ما يُدعى "الاكتفاء".

حينما شرعتُ في حُب نفسي بحق،
فطنت، لقد جعلني التمعن في التفكير متحوجًا عليلا،
لكن وحالما أثرتُ قوتي الروحية،
استحالت الحكمة رفيقًا مهمًّا،
أطلقت على هذا النوع من الاتحاد، "حكمة القلب".

لم نعد في حاجة بعد الآن إلى الخوف من الاختلاف أو التعارض أو الوقوع في مشكلات مع الآخرين،
هذا لأنه حتى النجوم تصطدم ببعضها من وقتٍ إلى آخر،
فيتكون عالمٌ جديد، 
اليوم تراءت لي، إنها "الحياة"!

...
当我真正开始爱自己
查理卓别林(写于70岁生日)

当我真正开始爱自己,
我才认识到,所有的痛苦和情感的折磨,
都只是提醒我:活着不要违背自己的本心
今天我明白了,这叫做
“真实”。

当我真正开始爱自己,
我才懂得,把自己的愿望强加于人,
是多么的无礼,就算我知道,时机并不成熟
那人也还没有做好准备,
就算那个人就是我自己,
今天我明白了,这叫做
“尊重”。

当我开始真正爱自己,
我不再渴求不同的人生,
我知道任何发生在我身边的事情,
都是对我成长的邀请。
如今,我称之为
“成熟”。

当我开始真正爱自己,
我才明白,我其实一直都在正确的时间,
正确的地方,发生的一切都恰如其分。
由此我得以平静。
今天我明白了,这叫做
“自信”。

当我开始真正爱自己,
我不再牺牲自己的自由时间,
不再去勾画什么宏伟的明天。
今天我只做有趣和快乐的事,
做自己热爱,让心欢喜的事,
用我的方式,以我的韵律。
今天我明白了,这叫做
“单纯”。

当我开始真正爱自己,
我开始远离一切不健康的东西。
不论是饮食和人物,还是事情和环境,
我远离一切让我远离本真的东西。
从前我把这叫做“追求健康的自私自利”,
但今天我明白了,这是
“自爱”。

当我开始真正爱自己,
我不再总想着要永远正确,不犯错误。
我今天明白了,这叫做
“谦逊”。

当我开始真正爱自己,
我不再继续沉溺于过去,
也不再为明天而忧虑,
现在我只活在一切正在发生的当下,
今天,我活在此时此地,
如此日复一日。这就叫
“充实”。

当我开始真正爱自己,
我明白,我的思虑让我变得贫乏和病态,
但当我唤起了心灵的力量,
理智就变成了一个重要的伙伴,
这种组合我称之为,
“心的智慧”。

我们无须再害怕自己和他人的分歧,矛盾和问题,
因为即使星星有时也会碰在一起,
形成新的世界,
今天我明白,这就是“生命”!





(6): لا تفكر كثيرًا ... لا تنم متأخرًا - 别想太多,别睡太晚

 لا تُفكر كثيرًا... لا تنم متأخرًا
别想太多,别睡太晚
ترجمة: إيمان سعيد
伊曼.赛义德 译
***

يتوقف حُسن الحياة من سوءها في كثير من الأحيان على حالتنا النفسية نحن.
جهودك كلها لن تضيع، لطالما كنتَ على استعداد للانتظار بصبرٍ، فمن المؤكد سيظهر لك جمال الحياة في وقت لم تكن تتوقعه.
***

الحياة: لا تطلب أن تسير كل الأمور وفق إرادتك، ادعُ ألا تندم على شيء فحسب


أيٌّ منا سارت حياته كلها وفق إرادته؟ نحن لا نتمنى سوى أن نكون راضين عن أمور حياتنا فحسب، فلو أردت أن تسير جميع الأمور مثلما تريد، ستعيش حياتك تعيسًا متعبًا.
لماذا لا تأخذ زمام المبادرة لتضبط من حالك وتتصالح مع حياتك؟!
حينما تصحح عقليتك ستكتشف أن أهم شيء في الحياة ليس الحظ، وإنما قدرتك على تدليل نفسك وإسعادها.
فسواء كانت الأمور كبيرة أم صغيرة ما عليك سوى تجاوزها، وسواء كانت جيدة أم سيئة فهوِّن عليك.
وبغض النظر عن كم الانتكاسات التي وقعت فيها، فلطالما تواجه كل شيء بابتسامة، ستستطيع أشعة الشمس في نهاية الأمر أن تبدد الضباب، وستجعل حياتك أكثر روعة.
***

المشاعر: لا تطلب حميمية مطلقة، تمنّى وجود درجة من التفاهم فحسب


كل شيء في الحياة له حدود، وينطبق هذا أيضًا على المشاعر بين الناس.
ففي التعامل مع الناس ثمة حد نهائي لا يمكن تجاوزه، وهذا الحد قد لا يكون واضحًا بين اثنين، ولكنه مع ذلك يكون مؤكدًا.
هذا الحد هو المسافة المناسبة التي ينبغي على كل اثنين الحفاظ عليها عند التعامل مع بعضهما؛ يشبه الأمر تمامًا قنفذين يريدان الإبقاء على الدفء بينهما، فلا يمكن أن يبتعدان كثيرًا، ولكن لا يمكن أيضًا أن يقتربان كثيرًا، وإلا سيخُزان بعضهما بالأشواك.
حافظ على مسافة مناسبة بينك وبين الناس ولا تتجاوز حدود الصواب؛ فالسبيل الوحيد لدوام العلاقات دونما إنهاكها هو التحكم جيدًا في الحدود التي نضعها بيننا وبين الآخرين، وألا يكون التعامل بيننا مثيرًا للتعب.
لا يعتمد استمرار أي مشاعر حتى النهاية كُليًّا على التضحيات التي يقدمها المرء، ولكن على القواسم المشتركة والشعور بالانجذاب للآخر.
ارفع من قيمتك جيدًا وقدِّم الحب بحدود ومسافة آمنة.
***

العائلة: لا تطلب الثراء والجاه، تمنّى فقط السلام والطمأنينة


البيت هو أساس حياة المرء والوجهة التي يعود إليها دائمًا في النهاية، ولا يمكن أن يملك إنسان كثير الشكوى من عائلته شعورًا بالسعادة.
ثمة مقولة جميلة تقول: ليست السعادة في مدى كِبَر المنزل، ولكن في مدى روعة أصوات الضحك بداخله.
ما علينا فعله هو تقدير الأشخاص من حولنا في الوقت المناسب، والمضي قدمًا في الطريق الممهد من تحت أقدامنا.
فأجمل ما يمكن أن تراه هو الابتسامة المرسومة على وجوه أهل بيتك.
ليس بالضرورة أن تملك كل شيء، بل يكفي أن تكون لديك عائلة متماسكة، منسجمة، سعيدة، وهذا هو الحظ الأكبر من السعادة في الحياة.
***

نفسك: لا تبحث عن المثالية والبُعد عن الندم، فقط تمنّى أن تنعم بنوم هادئ

 
نطمح جميعًا لأن نصير أشخاصًا أفضل، ولكن الواقع يقول إنه ليس ثمة من تكون حياته مثالية.
في طريقنا نحو النضج، غالبًا ما نرتكب بعض الأخطاء، ويتبقى لدينا بعضٌ من الشعور بالندم.
علينا أن نتعلم كيفية التغاضي عن الأمور التي حدثت بالفعل ولا يمكن تغييرها.
أن نمسح من ذاكرتنا كل شيء قبل أن نذهب إلى الفراش، وننسى جميع أحزاننا، ونركز حينها فقط على راحة أبداننا.
لندع كل ما حدث بالأمس يذهب مع الأحلام، وعندما تشرق شمس الصباح، سيكون لديك غدٌ جديدٌ بالكامل، ينتظر لأن تخط فيه ما تريد.
إن ضبط النفس لدى البالغين يكمن في القدرة على العيش جيدًا في النهار، والنوم جيدًا في الليل. 
اعتنِ بنفسك جيدًا، وحينها فقط يمكنك النجاة من تقلبات الحياة، ومصادفة النسخة الهادئة والشجاعة من نفسك.
الحياة عبارة عن رحلة، والجمال والقبح كلاهما من مناظرها.
فينبغي علينا الاجتهاد فيها، لكن دون أن ننسى نصيبنا من السعادة.
يا ليتنا نستطيع أن نذكر أنفسنا دائمًا بأن التفاؤل والحب هما أفضل علاجٍ لنا في الحياة.
لا تُكثر من التفكير، ولا تتعمق في الحُب، ولا تتأخر في النوم.
تمسك جيدًا بما تمتلك الآن فحسب، ومن ثمَّ استكمل الركض نحو الأمام لاستقبال ما هو جديد من الجمال.
***

الرابط الأصلي للمقال لقراءته مسموعًا:

(5): الحياة طويلة جدًّا: لا تهلع .. لا تُحبط - 人生很长,莫慌张,莫失望

 الحياة طويلة جدًّا: لا تهلع .. لا تُحبط
人生很长,莫慌张,莫失望
ترجمة: إيمان سعيد
伊曼.赛义德 译
***

الحياة عبارة عن كوبٍ من الماء المغلي، إذا ما أضفت إليه السُكَّر فسوف يكون حُلوًا، وإذا ما أضفت إليه المِلح فسوف يكون مالحًا. فالحياة بحلوها ومرها في الأصل تتوقف علينا نحن.
لذا علينا أن نحتوي أنفسنا ونصبر عليها أكثر قليلًا.
الحياة مثلها مثل التيار، يرتفع حينًا ويهبط حينًا؛ وبغض النظر عمّا تُلاقي من تقلباتٍ فيها، ينبغي عليك أن تتعامل مع الأمور بروية، ولا تهلع مما ستواجه.
ثمة جملة تقول: إذا فرحت فلا تغتر، وإذا حزنت فلا تهلع.
لكل إنسان في هذا العالم توقيته الخاص، يبدو لك البعض وكأنه يتقدمك، ويبدو لك البعض وكأنه متأخرٌ عنك.
والحياة هي انتظار التوقيت الصحيح لكل شيء، لذا خذ الأمور ببساطة، لستَ متأخرًا، ولستَ متقدمًا، كل شيء يرتبه لك القدر يكون في توقيته المناسب بالضبط.
الحياة رحلة نضج لا نهائي، فحينما تعصف بنا تقلبات الحياة تعلمنا المثابرة، وحينما نسير في طرق متعرجة نكتسب الهدوء.
ولا تظل حياة المرء سيئة دائمًا أيضًا، فما ضاقت إلا وفُرجَت، وسيعود إليك ما فقدت ولو بعد حين. 
فقط أولئك الذين مروا بتجارب حياتية وتراكمت مع الوقت لديهم الخبرات تتسع آفاقهم ويكتسبون المثابرة.
فالإنسان الناضج هو الذي يغتنم هبات الدهر ويكتسب منه الخبرات، لأن الزمن لا صوت له، ولكنه يعطيك جميع الإجابات.
لا داعي لأن تعيش في ذعر وهلع، وإياك والتجهم والعبوس، كل ما تُريده في طريقه إليك وستناله عاجلًا أم آجلًا، وسيكون نواله بمثابة شفاء لك بعد انتظار دام طويلًا. 
تكمن روعة الحياة في أننا نجهل كثيرًا مما سيحدث فيها.
فأنت لا تعرف من سيظهر في حياتك ولا تعرف بما قد تتفاجأ بعد ثانية من الآن، ولكن ثمة شيءٌ واحدٌ مؤكد؛ ألا وهو أن الحياة رائعة جديرة بالعيش لما فيها من تجارب.  
في حياة كل إنسان عادةً طريق لا تطاله الشمس، أهم شيء حينها ألا تتشاءم وتفقد الأمل، بل اجعل من أحلامك واجتهادك حافزًا لك يدفعك نحو وجهة أقرب للسعادة بدلًا من هذا الطريق.
يقول أحدهم إن الحياة دائمًا ما تصيبنا بالكثير من الجراح، لكن هذه الجراح ستكون فيما بعد حتمًا مواطن قوانا. 
كل شيء في الحياة تحفه الشقوق، ولطالما كنتَ من أولئك الذين يطاردون الضوء داخل تلك الشقوق بشجاعةً وهمّة، فسوف تشرق حياتك في نهاية الأمر.
ليس هناك من يستطيع العودة بالزمن إلى الوراء ليبدأ من جديد، ولكن لكل إنسان القدرة على البدء من اليوم وخلق نهاية جديدة.
الحكماء هم من يفهمون أن لكل إنسان طريقه الخاص في الحياة، فيقدِّرون اللقاءات، ويودعون الأشياء بهدوء، ويحافظون على النور بداخل قلوبهم.
لا تشتاق إلى ما مضى، لا تقيد نفسك بمن ذهبوا، لا تندم على ما لم تفعل، ولا ينتابك الحنين تجاه ما لم تستطع أن تبقي عليه.
تعلم التخلي، وافهم كيف تكون خاليَ البال، ثابر نحو الأمام، ولا تعيقك الذكريات الواهمة، فقط اجتهد من أجل الحاضر الواضح الذي تعيشه.
في كثير من الأحيان نعجز عن التخلي، والحقيقة أننا من بذلنا الإخلاص والجُهد بلا مقابل.
ومع ذلك فلا يتعلق المقابل الحقيقي بالنجاح والفشل أو المكسب والخسارة، ولكن النضج والتغير الذي يحدث في حياتنا.
على الأذكياء أن يتذكروا ما ينبغي تذكره، وينسوا ما ينبغي نسيانه، وليغيروا ما باستطاعتهم تغييره، ويتقبلوا ما ليس باستطاعتهم تغييره.
لا تقلق بشأن ما مضى، وأقبِل مبتسمًا على ما بقي من حياتك فحسب، امسح الماضي من ذاكراتك، وابقِ أو ارحل كما شئت، لا تحِنّ إلى ما فات، ولا تخشَ ما هو آت.
من اليوم وصاعدًا، كن مرحًا وعِش حياتًا صحيَّة، كن إيجابيًا لطيفًا، متفائلًا طموحًا، لا تحسب ما حصلت عليه مقارنةً بما فقدته، وكن شخصًا سعيدًا بسيطًا، يجتهد ليقوم بكل شيء على ما يرام، ويعيش يومه في أحسن حال. 

***
رابط المقال الأصلي لقراءته مسموعًا: 
https://h.xinhuaxmt.com/vh512/share/11438875?d=134b0b9


(4) ستفهم الكثير بعد قراءة تلك الجُملات الثلاث - 读完这三句话,你会明白很多

 ستفهم الكثير بعد قراءة تلك الجُملات الثلاث
读完这三句话,你会明白很多
ترجمة: إيمان سعيد
伊曼.赛义德 译
***


عن الحياة
كل شيء ممكن بالمثابرة والاجتهاد


يُطلق مفهوم الحياة على ما نجنيه من خبراتٍ تسبب لنا النضج، فحياة المرء لا تكون متكاملة إلا حينما يذوق فيها من الأمور حُلوَها ومُرَّها.
كُل إنسان سيتعرض في حياته، سواء كثيرًا أم قليلًا، عاجلًا أم آجلًا، لبعض الأوقات الصعبة، أو تلك التي ينتابه فيها التشتت، لكن عليك أن تعرف: كل الصعوبات ستمر، لا تشتكِ، لا تستسلم، واجه كل شيء بإيجابية إلى أن تستبشر الخير.
يقول أحدهم: "دائمًا ما تصيبنا الحياة بالكثير من الجروح، ولكن تلك الجروح التي أصابتنا يومًا ستصبح فيما بعد مواطن قوتنا."
من فضلك ثِق أن مثابرتك واجتهادك اليوم، ولو قليلًا، هي ما تمهد لك الطريق إلى المستقبل، فحينما تخترق العقبات والصِعاب، سيكون الأمل والحظ السعيد في انتظارك.
***

عن الصداقة
الصداقات بمدى جودتها، وليست بمدى كثرتها


يصادف الإنسان في حياته كثيرًا من الناس، يقول البعض: "الصديق لا يُشترى بالمال، والأصدقاء الكُثُر يهونون علينا الطريق."
لكن، وفي بعض الأحيان، لا تكون الصداقات كلما كثُرت بالأمر الجيد، فإذا لم نكن نعرف من هم أصدقائنا الحقيقيين، وما هي الصداقات المزيفة، سيكون من السهل أن نقدم قلوبنا المُخلصة لأشخاص خاطئين.
تناول أحد الكُتَّاب مسبقًا الصداقة في كلامه فسرد وصفًا شديد الاتزان: "أجمل ما في العلاقة بين الأصدقاء أنها تضيف جمالًا فوق الجمال، وأثمن ما فيها هو تقديم الدعم في الوقت المناسب، الصديق الجيد كالشاي حُلو المذاق، خفيفٌ وليس طعمه قابضٌ، رائحته منعشة ولكنها لا تجثم على الأنف دفعة واحدة، بل تهب برفق، كتيار ماء يتدفق طويلًا."
الصداقات الحقيقية لا تكمن في عددها، ولكن في مدى جودتها، فالتعامل بين إنسان وآخر لا يحتاج في النهاية سوى إلى قلبٍ مُخلص.
***

عن العائلة
من تمام تهذيب المرء معاملته لعائلته بلطف


يقول الناس دائمًا: "العائلة الجيدة هي مصدر السعادة والقوة كلها." ومع ذلك فإننا، في حياتنا، غالبًا ما نقدم الوجه الحَسَن للآخرين، ونُبقي لعائلاتنا أسوأ الطباع.
يصعب الإدراك أن أفراد العائلة هم أهم الأشخاص في حياتنا، وهم أيضًا أكثر من ينبغي علينا معاملتهم بلطف، فأسلوب المرء في تعامله مع أفراد عائلته بمثابة دليلًا على شخصيته الحقيقية، وهو أيضًا أعلى مستوى يمكن أن يصل إليه من التهذيب.
البيت هو وجهتنا النهائية، كما أنه داعمنا الأبدي، والإبقاء على المشاعر الطيبة في تعاملنا مع عائلاتنا هي أفضل طريقة ممكنة للتعامل معهم، علينا أن نحمل دائمًا قلبًا مُمتنًا لهم، ونمنحهم المزيد من الفهم والعطف.
ليس من السهل أن تكون محظوظًا بما يكفي لتجد زوجة وتُكوِّن عائلة في وسط هذا البحر الشاسع من الناس، وعليك أن تعرف أن عائلة المرء إذا كانت آمنة، وصحيَّة، وتعيش في وئام، فهذا أهم من أي شيء آخر.
***

رابط المقال الأصلي لقراءته مسموعًا: 
https://h.xinhuaxmt.com/vh512/share/11543353?d=134b1d1
***

#بين_العربية_والصينية
#中阿双语美文


(3): العلاقات الأسرية الجيدة: نصفها في التضحية، ونصفها في الأخذ - 良好的家庭关系:一半付出,一半接纳

 العلاقات الأسرية الجيدة: نصفها في التضحية، ونصفها في الأخذ
良好的家庭关系:一半付出,一半接纳
ترجمة: إيمان سعيد
伊曼.赛义德 译


***

- قبول عطاء الوالدين شكلٌ آخر من أشكال البِر

قرأتُ سؤالًا ذات مرة يقول: ما هي اللحظات التي جعلتك تعيد فهم مصطلح "بر الوالدين" من جديد؟
فشارك أحد أصدقائي على الانترنت قصته.
عندما حان وقت عودته من مسقط رأسه خلال عيد الربيع، أعدّ له والداه كالعادة بعضًا من المنتجات المحلية المميزة.
وبينما كانت تسارع والدته بوضع الأشياء في السيارة، قال لها: "لا أحتاج إلى كل هذا اللحم، أنا لا أقدر على تناول الكثير منه، أخشى أن تضعيه فيفسد، وهذا الأرز والزيت لن آخذه، يمكنني شراؤه من السوبرماركت في أي مكان..."
تباطأت حركة والدته قليلًا، وحينما وجدته مسترسلًا في حديثه، عادت إلى المنزل دون أن تنطق بكلمة واحدة.
شعر تقريبًا أنه في مأزق، وحينما نظر إلى الأشياء الموجودة في الفناء، قال له والده جملة لمسته بعمق: 
"بُني، كما ترى، لم تعُد في حاجة إلينا، اعتبر هذه الأشياء تعبيرًا بسيطًا منَّا عن الحب..."
فأسقط في يده فجأة.
الآباء الذين يعيشون طوال حياتهم يخشون على أبنائهم من نسمة الهواء، صار جُل ما يخافونه الآن ألا يحتاج أبناؤهم إليهم ثانيةً.
فهم يشعرون كلما كبروا في السن أنهم صاروا عبئًا على أبنائهم.
فما هو البر الحقيقي يا تُرى؟
غالبًا، هو أنك حينما تكبُر، وتستقل بحياتك، عليك أن تظل تُشعِر والديك بأنك لازلتَ في حاجة إليهما.
فأحد أشكال البر أيضًا هي تقبُّل عطاء الوالدين، وجعلهم يستمرون دائمًا في "إظهار حبهم لك".

- قبول تضحية شريك الحياة أيضًا شكلٌ من أشكال الأُلفة

يقول أحد علماء النفس: "المشاعر مثل لُعبة الميزان، تحتاج إلى وجود التوازن."
إذا اعتمدت العلاقات العاطفية على التضحية من جانبٍ واحد، فلا مفر من أن يشعر هذا الشخص بالظلم؛ فالزواج السعيد هو الذي لا يعتمد على الجهود المبذولة من جانبٍ واحد للإبقاء على العلاقة فحسب.
افتح قلبك، وتقبَّل في هدوء كونك محبوبًا، وحينها فقط... ستحظى بعلاقة دافئة ومستمرة.
فإذا ما اعترفنا باحتياجاتنا، واستشعرنا الحُب من الآخر من أعماق قلوبنا وبكامل وعينا، سنكون مرتاحين في أي علاقة كانت، وسنحظى بشعورٍ حقيقيٍّ بالأمان.

- قبول الحُب من الأبناء شكل من أشكال تقديم المساعدة لهم

لطالما شعرنا بعدما صرنا آباءً أن حب الأبناء يعني تقديم العطاء لهم بلا انقطاع، ولكن تعلم تقبُّل العطاء لهو أمر لا غنى عنه في العلاقة بين الآباء والأبناء. 
يقول أحد الكُتَّاب: "إلى جميع الآباء والأمهات على وجه الأرض: إذا كنتم تحبون أبناءكم، فاسمحوا لهم بإظهار الحُب لكم ولمن حولهم متى استطاعوا ذلك، فلن تكون هذه أنانية من البالغين تجاههم، ولكنها رؤية تأخذ في عين الاعتبار حياة الأبناء بأكملها."
يعتاد الآباء جميعهم تقريبًا على التضحية من أجل أبنائهم، ولكنّنا في حاجة إلى التدريب على واجب تقبُّل إظهار الأبناء للحب.
فمن اليوم وصاعدًا، حينما يُعبر لك أبناءك عن اهتمامهم ويرغبون في تقديم المساعدة لك، عبِّر بصدق عن فرحتك ورضاك وتقديرك لهم، واقبل تضحية أبنائك من أجلك.
وبهذه الطريقة يمكننا بناء علاقة راسخة مع الأبناء، ومساعدتهم أيضًا على تعلم كيفية التعامل مع العالم بلطف.
الأسرة هي المكان الوحيد في العالم الذي يمكننا أن نبقى فيه بلا حصون.
فالأسرة الدافئة تكون بلا شكاوى ولا مظالم.
وكما يستطيع أفراد الأسرة تقديم الحُب من أعماق قلوبهم وبكامل وعيهم، بإمكانهم قُبول الحب أيضًا بصدر رحب.
حينما يكون أفراد الأسرة صادقين مع بعضهم البعض ومُرتاحين في وجودهم إلى جانب بعضهم البعض، سيبدأ الحُب في دورته الناجحة فيما بينهم.
***

رابط المقال الأصلي لقراءته مسموعًا: 
https://h.xinhuaxmt.com/vh512/share/11483685?d=134b11c

#بين_العربية_والصينية 
#中阿双语美文


(2) لا تعُد بالحياة إلى الوراء - 别把日子过反了

 لا تعُد بالحياة إلى الوراء
别把日子过反了
ترجمة: إيمان سعيد
伊曼.赛义德 译

...

سبق وقرأت ذات مرة فِقرة تقول: 
"حينما وقفت عند سفح الجبل، كان أحدهم يسُبُّني بالأسفل، فاشتد غضبي.
وحينما تسلقت حتى وصلت إلى منتصفه، كان أحدهم يسُبُّني بالأسفل أيضًا، لم أسمع صوته بوضوح، فظننتُ أنه يُحيِّيني.
أما حينما صعدتُ إلى القمة، وكان أحدهم يسُبُّني بالأسفل، لم تلتقط أذناي سوى صوت صفير الرياح، وأخذت المناظر الخلابة قبالتي انتباهي بالكامل."
تتوقف الحياة أحيانًا على العقلية التي نعيش بها.
تمامًا مثلما قيل: "سِر في الطريق الصحيح، وأفلت الأيادي المُتَخَلِّية، كوِّن صداقاتٍ ذات معنى، وانهِ الصداقات السخيفة، احتسِ شايًا صافيًا، وابقِ فمك مغلقًا عند الجدال."
الأشخاص السعداء هم أولئك الذين يفهمون دائمًا كيف يضبطون تركيزهم في الحياة، ويقومون بما يتوجب عليهم القيام به.
فهم يعرفون أن السُباب الصاعد إليهم من أسفل الجبل مجرد ضوضاء، وما سمعوه عند منتصف الطريق ما هو إلا صوتٌ عابرٌ فحسب، فقط أولئك الذين يتسلقون الجبل في هدوء هم من ينعمون برؤية المناظر الخلابة عند قمَّته.
إذا لم تكن سعيدًا، فلعلك تعود بالحياة إلى الوراء، ولا تهتم سوى بالركض، فتنسى الاستمتاع بها.
البعض يقضي أيامه مشغولًا بالعمل، يشعر بالاختناق إذا ما واجه صغائر الأمور، فيعمى عينيه عن مراقبة الزهور المتفتحة من حوله. 
أولئك المُدمنون على التمثيل المبالغ فيه بهواتفهم، ولكنهم يعزفون عن النظر إلى السماء لرؤية الشمس وهي تشرِق فتغمر الأرض بكاملها، ويغفلون عن مشاهدة الحياة تسري بين الأعشاب والأشجار.
حينما نسير بسرعة فائقة، ننسى لماذا انطلقنا من البداية، فلما لا نتوقف بين الفينة والأخرى، ونذهب لنعثر على الصيف في وسط الطبيعة؟!
إذا ما أحببت الحياة ستبدو لك لطيفة في شتى تفاصيلها الصغيرة.
فالسعداء من الناس يعرفون دومًا كيف يستمتعون برؤية المناظر الخلابة خلال رحلتهم في الحياة.
بعض الناس لا يعرفون في الحياة سوى القسوة والصرامة، ولا يفهمون إلى السماحة من سبيل، يُريدون الركض خلف الأشياء البرّاقة، ولكنهم يضيِّعون من أيديهم الأشياء الصادقة.
هذا العالم يملكه المثابرون فحسب.
وإذا ما تعاملنا مع أمور حياتنا كلها بقسوة وصرامة، ستزداد تعقيدًا وضيقًا أكثر فأكثر، فمواجهة الدنيا بسلام وسماحة معقولة تُكسبنا على النقيض محبةً ووُدًّا.
وينبغي أن يكون ما نسعى إليه في النهاية هو الصدق والاتِّقاد، وليس الزهو واللاشيء.
المذاق الخاص للوجبات الثلاث كل يوم، الغوص في تفاصيل الحياة، يمكننا تذوق طعم الحياة في مثل تلك اللحظات الصغيرة.
ولطالما لم تنطفئ أمور حياتنا، فلابد لها وأن تستطع في يوم من الأيام.
السعداء من الناس يستطيعون استشعار الكون بقلوبهم، وتقدير الطعام في المرات الثلاث التي يتناولونه فيها كل يوم، فيحيُون حياةً صادقة.
هذا لأنهم يعرفون أن التجارب الصادقة وحدها هي ما تمنح المرء الهِمَّة، ويُمكنه بفضلها الإبقاء على حقيقة الحياة إذا ما زال بريقها.
فاطمئنان القلب لا يأتي سوى حينما ننظر إلى تقلبات الحياة من مسافة آمنة.
أحيانًا، وحينما تضيق القلوب بنا، تكبُر جميع الأمور الصغيرة في عيوننا، أما حين تتسع قلوبنا، تصغُر جميع الأمور الكبيرة في عيوننا.
على المرء أن يتعلم كيفية التخلص من علاقة ما حينما يصل فيها إلى مرحلة معينة.
فالعلاقات الاجتماعية المعقدة قد تجلب للمرء مصالح مؤقتة، ولكن قيمة العُزلة تفوقها في الفائدة آلاف المرات.
وفي بعض الأحيان، حينما تجتهد في الانخراط داخل المجتمع، قد تفقد نفسك بالمقابل، فلا يضاهي ذلك أن تتعلم أولًا التكيف مع نفسك وتجربة متعة البقاء وحيدًا.
فأفضل حالة يمكن أن يعيشها المرء هي ألا يغرق قلبه في التشتت، ولا يحصر نفسه في العواطف، لا يقلق بشأن المستقبل، ولا يحِن إلى الماضي، هكذا يطمئن.
إياك وأن تضيع وسط معايير الآخرين فتخسر نفسك.
فالسعداء هم من يهتمون بأنفسهم، ويعيشون في هدوء وسكينة.
لحياة المرء الآلاف من الأشكال الرائعة.
وللوصول إلى العيش بعقلية جيدة كثيرٌ من الطرق، منها: الحفاظ على السعادة.
فلهذه السعادات الصغيرة في حياتنا المعقدة القدرة على انتشال المرء من الاضطراب العاطفي، إذ تكون بمثابة شفاءً للروح.
لذا فلا تقضي ما تبقى من حياتك في العودة بها إلى الماضي، وسِّع رؤيتك، وخذ الأمور ببساطة، سِر فيها واستمتع بها، تذوق مما لذ وطاب فيها.
هكذا تتقدم على مهل إلى أن تتضح الوجهة أمامك وتبتهج فجأة، هناك... حيث ستكون الطيور المغردة والزهور العطرة. 

...

رابط المقال الأصلي لقراءته مسموعًا:
https://h.xinhuaxmt.com/vh512/share/11527897?d=134b182
...
#بين_العربية_والصينية
#中阿双语美文


(1) سر وسط من يفهموك - 在懂你的人群中散步

سِر وسط من يفهموك
在懂你的人群中散步
ترجمة: إيمان سعيد
伊曼.赛义德 译

...

هل يُعتبر المرء وحيدًا إذا عاش بمفرده؟ إذا سار بمفرده؟
في الحقيقة، لا!
الشعور بالوحدة هو أن تكون محاطًا بضجيج ملحوظ، ولكنك عاجزٌ عن الكلام، فما من أحدٍ سيفهمك.
فالوحدة ليست أن يكون المرء بمفرده، بل الوحدة الحقيقية هي بحث الإنسان عن آخر، وبحث جملة عن جملة أخرى.
أحيانًا، ولأجل أن نفتح دائرة علاقاتنا الاجتماعية، نحاول أن نلبي احتياجات الآخرين وننسجم بين الناس.
ومع ذلك فليست جميع الأسماك تعيش في المنطقة ذاتها من البحر، مثلما لا يمكن أن يصير جميع الناس أصدقاءً لنا.
إذا كانت الدائرة ذاتها لا تناسبك، وحتى ولو بذلت جُهدًا عظيمًا في إجبار نفسك على الانخراط فيها، فكل ما ستحصل عليه في المقابل ما هو إلا الإحراج من عدم الانسجام معهم في الحديث، والعجز عن أن يفهموك.
للناس بين بعضهم البعض قوى مغناطيسية.
فإذا تنافر اثنان، لا تقل إنهما وبمجرد التعامل والحديث مع بعضهما سيندمجان، سيكون الأمر شاقًا وفي صعوبة تسلق جبال شاهقة. 
إن مواجهة علاقة كهذه سيجعل الوحدة والفشل يلازماك كظلك كلما بذلت مجهودًا كبيرًا فيها.
ولذلك فإحدى علامات نضج المرء تكمن في أن يكف عن التطلع للشعور بالأمان بين الحشود.
فالعصافير والأسماك كل منهما ينتمي إلى عالمٍ مختلف.
فبعض الناس، ومهما عاملته بطريقة مختلفة، لا يمكنك سد الفجوة الهائلة بين وجهة نظريكما، ومهما تقرَّبت منه، لا يمكنك كسر الحاجز الموجود بين روحيكما. 
لما لا تدع الطبيعة تأخذ مجراها، وتُلوِّح بيدك، وتستدير لتغادر منفردًا؟!
ففي يوم من الأيام، وحينما نكون في زاوية ما من زوايا القدر، سنصادف في النهاية ذلك الشخص الذي سيكون له صدى يتجاوب في نفوسنا.
حينها سنعرف أن جميع العلاقات الجميلة حقًا لا تكون مرهقة.
فمن لا يفهمك لن تنجح معه آلاف الكلمات، ومن يفهمك، لن تحتاج لأن تشرح له كثيرًا.
تمامًا مثلما قالوا: 
"فقط أولئك الذين يفهمون بعضهم عن ظهر قلب بإمكانهم ملاحظة الرُقي المجهول في أعماق قلب الآخر، فهم يفهمون المعنى الكامن وراء كلماتك، ويرونك بقلوبهم من على بعد آلاف الأميال."
في هذا العالم الكثير من الأشياء التي يمكن أن نجتهد لنحصل عليها، ولكن الشيء الوحيد الذي لا ينجح بالاجتهاد فقط هو تكوين علاقتك بالناس.
فإذا لم تكونوا منسجمين بالفطرة، لا سبيل إلى الإجبار في ذلك. ففهمكم لبعضكم البعض يكون في الحقيقة من البداية وحتى النهاية.
من يخاف من الوحدة يكن أكثر الناس شعورًا بالوحدة.
في واقع الأمر، سيظل هناك من لا تروق له حتى ولو صرتَ أفضل، وسيظل هناك من يراك بعين طبعه حتى ولو صرتَ أكثر تميزًا.
وإذا ما أردت أن تجعل حياتك أبسط، وتنأى بنفسك عن القلق من فرط التفكير فيما حصلت عليه وما ضاع منك، عليك بفعل الآتي: حاوط نفسك بمن يشبهونك.
لعلهم نادرون، ولعلهم قليلو التواصل مع الآخرين.
لكنك وبمجرد أن تكون معهم، وبغض النظر عن المكان، أو الحديث من عدمه، فإنك لن تشعر بالوحدة مطلقًا.
سيصبح بإمكانك أن تكون نفسك، ولن تضطر إلى البحث عن موضوعات للنقاش، علاوة على ذلك فلن تقلق بشأن برودهم المفاجئ تجاهك أو سوء فهمهم لك.
فهم يعرفونك من الداخل، ويثقون في طبعك. وناهيك عن الاهتمام الصامت بك، فالتواصل بينكما بنظرة متبادلة واحدة كفيل بأن يجعل قلبك يطمئن.
وحسبك من الحياة صديق قريبٌ وكفى.
فأفضل صورة للتفاهم ضمنيًا فيما بيننا ما هي إلا العطف، وأعمق صورة لفهم بعضنا ما هي إلا أن يكون بيننا ثمة تواصل روحي.
طريق الحياة طويل، والتقاؤك ببعض صداقات مثل هذه، تفهمهم ويفهموك، لهو كافٍ ليكون حظك الكامل منها.
فلست في حاجة إلى أن تقبل الجميع جزءًا فيما تبقى من حياتك.
إياك أن تفقد سعادتك بين أولئك الذين لا يفهموك، وسِر على مهل بين حشود من يفهموك، ودع ما يحدث يحدث، كُن سعيدًا، كُن مطمئنًا.
فلو أزهرت، سيهُب النسيم تجاهك، ولو اطمئن قلبك، سيكون دافئًا بما لا يحتاج إلى الكلام.

...
رابط المقال الأصلي: 
https://h.xinhuaxmt.com/vh512/share/11544565?d=134b1d2
...
#بين_العربية_والصينية
#中阿双语美文