سِر وسط من يفهموك
在懂你的人群中散步
ترجمة: إيمان سعيد
伊曼.赛义德 译
هل يُعتبر المرء وحيدًا إذا عاش بمفرده؟ إذا سار بمفرده؟
في الحقيقة، لا!
الشعور بالوحدة هو أن تكون محاطًا بضجيج ملحوظ، ولكنك عاجزٌ عن الكلام، فما من أحدٍ سيفهمك.
فالوحدة ليست أن يكون المرء بمفرده، بل الوحدة الحقيقية هي بحث الإنسان عن آخر، وبحث جملة عن جملة أخرى.
أحيانًا، ولأجل أن نفتح دائرة علاقاتنا الاجتماعية، نحاول أن نلبي احتياجات الآخرين وننسجم بين الناس.
ومع ذلك فليست جميع الأسماك تعيش في المنطقة ذاتها من البحر، مثلما لا يمكن أن يصير جميع الناس أصدقاءً لنا.
إذا كانت الدائرة ذاتها لا تناسبك، وحتى ولو بذلت جُهدًا عظيمًا في إجبار نفسك على الانخراط فيها، فكل ما ستحصل عليه في المقابل ما هو إلا الإحراج من عدم الانسجام معهم في الحديث، والعجز عن أن يفهموك.
للناس بين بعضهم البعض قوى مغناطيسية.
فإذا تنافر اثنان، لا تقل إنهما وبمجرد التعامل والحديث مع بعضهما سيندمجان، سيكون الأمر شاقًا وفي صعوبة تسلق جبال شاهقة.
إن مواجهة علاقة كهذه سيجعل الوحدة والفشل يلازماك كظلك كلما بذلت مجهودًا كبيرًا فيها.
ولذلك فإحدى علامات نضج المرء تكمن في أن يكف عن التطلع للشعور بالأمان بين الحشود.
فالعصافير والأسماك كل منهما ينتمي إلى عالمٍ مختلف.
فبعض الناس، ومهما عاملته بطريقة مختلفة، لا يمكنك سد الفجوة الهائلة بين وجهة نظريكما، ومهما تقرَّبت منه، لا يمكنك كسر الحاجز الموجود بين روحيكما.
لما لا تدع الطبيعة تأخذ مجراها، وتُلوِّح بيدك، وتستدير لتغادر منفردًا؟!
ففي يوم من الأيام، وحينما نكون في زاوية ما من زوايا القدر، سنصادف في النهاية ذلك الشخص الذي سيكون له صدى يتجاوب في نفوسنا.
حينها سنعرف أن جميع العلاقات الجميلة حقًا لا تكون مرهقة.
فمن لا يفهمك لن تنجح معه آلاف الكلمات، ومن يفهمك، لن تحتاج لأن تشرح له كثيرًا.
تمامًا مثلما قالوا:
"فقط أولئك الذين يفهمون بعضهم عن ظهر قلب بإمكانهم ملاحظة الرُقي المجهول في أعماق قلب الآخر، فهم يفهمون المعنى الكامن وراء كلماتك، ويرونك بقلوبهم من على بعد آلاف الأميال."
في هذا العالم الكثير من الأشياء التي يمكن أن نجتهد لنحصل عليها، ولكن الشيء الوحيد الذي لا ينجح بالاجتهاد فقط هو تكوين علاقتك بالناس.
فإذا لم تكونوا منسجمين بالفطرة، لا سبيل إلى الإجبار في ذلك. ففهمكم لبعضكم البعض يكون في الحقيقة من البداية وحتى النهاية.
من يخاف من الوحدة يكن أكثر الناس شعورًا بالوحدة.
في واقع الأمر، سيظل هناك من لا تروق له حتى ولو صرتَ أفضل، وسيظل هناك من يراك بعين طبعه حتى ولو صرتَ أكثر تميزًا.
وإذا ما أردت أن تجعل حياتك أبسط، وتنأى بنفسك عن القلق من فرط التفكير فيما حصلت عليه وما ضاع منك، عليك بفعل الآتي: حاوط نفسك بمن يشبهونك.
لعلهم نادرون، ولعلهم قليلو التواصل مع الآخرين.
لكنك وبمجرد أن تكون معهم، وبغض النظر عن المكان، أو الحديث من عدمه، فإنك لن تشعر بالوحدة مطلقًا.
سيصبح بإمكانك أن تكون نفسك، ولن تضطر إلى البحث عن موضوعات للنقاش، علاوة على ذلك فلن تقلق بشأن برودهم المفاجئ تجاهك أو سوء فهمهم لك.
فهم يعرفونك من الداخل، ويثقون في طبعك. وناهيك عن الاهتمام الصامت بك، فالتواصل بينكما بنظرة متبادلة واحدة كفيل بأن يجعل قلبك يطمئن.
وحسبك من الحياة صديق قريبٌ وكفى.
فأفضل صورة للتفاهم ضمنيًا فيما بيننا ما هي إلا العطف، وأعمق صورة لفهم بعضنا ما هي إلا أن يكون بيننا ثمة تواصل روحي.
طريق الحياة طويل، والتقاؤك ببعض صداقات مثل هذه، تفهمهم ويفهموك، لهو كافٍ ليكون حظك الكامل منها.
فلست في حاجة إلى أن تقبل الجميع جزءًا فيما تبقى من حياتك.
إياك أن تفقد سعادتك بين أولئك الذين لا يفهموك، وسِر على مهل بين حشود من يفهموك، ودع ما يحدث يحدث، كُن سعيدًا، كُن مطمئنًا.
فلو أزهرت، سيهُب النسيم تجاهك، ولو اطمئن قلبك، سيكون دافئًا بما لا يحتاج إلى الكلام.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق