الأحد، 28 يونيو 2026

(8) كثيرٌ من الأشياء لا تستدعي الانتظار - 很多事情,不要等

 

很多事情,不要等

كثيرٌ من الأشياء لا تستدعي الانتظار

伊曼.赛义德 译

ترجمة: إيمان سعيد

***

يقول البعض: إن أكثر ما يُثير الندم في الحياة لم يكن على الإطلاق أنني "لا أستطيع"، بل "كان بإمكاني أن أفعل". لننتظر حتى يتسنى لنا الوقت، لننتظر المرة القادمة، لننتظر لاحقًا، نعتقد دائمًا أن العمر طويلٌ أمامنا، ولكنَّ الزمن لا ينتظر أحدًا، وهكذا تضيع الكثير من الفرص، وتفوتنا الكثير من العلاقات المُقدَّرة. إن أفضل لحظات الحياة ليست في المستقبل، بل في الحاضر، وكثيرٌ من الأشياء حقًا لا تستدعي الانتظار.

***

لا تنتظر معتقِدًا أن العمرَ طويلٌ أمامك

فتُدرِك متأخِرًا قيمة مرافقة العائلة


في شبابنا ننشغل في البلوغ، في ملاحقة أحلامنا، في الانطلاق بعيدًا، دائمًا ما نظن أن عائلاتنا ستظل موجودة. "حينما يتسنى لِيَ الوقت سأعود إلى البيت" "حنيما أفرغ من انشغالاتي هذه الفترة سنتناول الطعام معًا على مهل"، يملؤنا اليقين بأن الأيام لا تزال أمامنا طويلة، ونشعر بأن الناس الذين يُهمنا أمرهم سيبقون دائمًا في أماكنهم، وأن ثمة فُرصة دائمًا لإتمام الأمور التي نرغب في فعلها. لكن الواقع غالبًا ما يكون أنك بعدما تتفرغ أخيرًا، تجد صحة والديك لم تعد على ما يُرام.

لا تقوم المرافقة على وهم طول الأيام المُقبلة، بل على دوام المودة. وجبة ساخنة، مكالمة، رد يتسم بالصبر، قد تبدو أمورًا صغيرة وعادية، ولكنها أثمن صور الدفء.

لا تنتظر حتى يغزو الشيب شعر والديك، وعندها فقط تتذكر بأنك لم تبذل جُهدك في برِّهما. لا تستفِق فجأةً بعدما يصبح الندم أمرًا واقعًا. العلاقات الأسرية لا تحتمل التأجيل، وأفضل وقت لمرافقتهم هو الآن.

***

لا تنتظر الظروف المثالية

وعندئذٍ فقط تبدأ في الاجتهاد


بعض الناس يحُّبون الانتظار بشدَّة، ينتظرون حتَّى يستعدون بشكلٍ كامل، ينتظرون حتَّى يكونون في أفضل حالاتهم... دائمًا ما يشعرون أن الانتظار قليلًا سيجعل كل شيء مضمونًا أكثر، وسيجعل احتمالات النجاح أعلى. ولكنَّهم ينتظرون وينتظرون، فيُبددون شغفهم، ويضيعون الفرص، وفي النهاية لا يحققون شيئًا.

ليس في هذا العالم ثمة بداية مثالية على الإطلاق، فكل ما يبدو مناسبًا تمامًا يُصقل تدريجيًا من خلال العمل. ما من حاجة إلى الحيرة، ما من حاجة إلى القلق، وما من حاجة إلى انتظار الظروف المثالية، فالتحرُّك في حد ذاته هو الجواب. وعليك أن تعرف أن أكثر ما يُثير الندم ليس أبدًا أن تجتهد ثم لا تنجح، ولكن ألَّا تتحلى بالشجاعة للانطلاق من الأساس.

إن من يقضون حياتهم في "الانتظار" لن يحصدوا في نهاية المطاف سوى الحسرة على الفرص التي أفلتوها من بين أيديهم. أما المجتهدون، فحتى لو لم يتمكنوا من الوصول إلى النهاية المنشودة، سيتحول ذلك العرق الذي تصبب منهم إلى زادٍ يساعدهم على النُمو، ويمنح أيامهم القادمة مزيدًا من الثقة.

***

أفضل لحظة دائمًا...

هي الحاضر


الحاضر هو ما يُمكننا اغتنامه بصدق. لسنا في حاجة إلى انتظار "لحظة أفضل"، فالحاضر هو الأصدق، هو الأثمن.

في مقدورك الآن أن تتصل بوالديك، تستمع قليلًا إلى ثرثرتهم. في مقدورك الآن أن تأخذ كتابًا، وتغوص في عالم الكلمات بداخله.  في مقدورك الآن أن تقول "شكرًا" لشخصٍ تُريد أن تشكره، وتُعبِّر عن امتنانك الداخلي.

الحياة لا تمنح الفرصة للبدء من جديد، وكُل لحظة نعيشها الآن هي منحة فريدة في هذه الحياة. لا تجعل "الانتظار" يسرق منك جمال حاضرك، ولا تجعل نفسك المستقبلية تتحسر على الأوقات التي كان ينبغي لك أن تُقدِّرها في هذه اللحظة. فقط حينما لا نُضيِّع الوقت، ولا نُضيِّع اللقاءات، ولا نُضيِّع أنفسنا، يُمكننا أن نجعل الحياة أقل ندمًا، وأكثر رضا.

 

رابط المقال الأصلي:

https://www.peopleapp.com/column/30052505485-500007568963

 

 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق