الأحد، 28 يونيو 2026

(2) لا تعُد بالحياة إلى الوراء - 别把日子过反了

 لا تعُد بالحياة إلى الوراء
别把日子过反了
ترجمة: إيمان سعيد
伊曼.赛义德 译

...

سبق وقرأت ذات مرة فِقرة تقول: 
"حينما وقفت عند سفح الجبل، كان أحدهم يسُبُّني بالأسفل، فاشتد غضبي.
وحينما تسلقت حتى وصلت إلى منتصفه، كان أحدهم يسُبُّني بالأسفل أيضًا، لم أسمع صوته بوضوح، فظننتُ أنه يُحيِّيني.
أما حينما صعدتُ إلى القمة، وكان أحدهم يسُبُّني بالأسفل، لم تلتقط أذناي سوى صوت صفير الرياح، وأخذت المناظر الخلابة قبالتي انتباهي بالكامل."
تتوقف الحياة أحيانًا على العقلية التي نعيش بها.
تمامًا مثلما قيل: "سِر في الطريق الصحيح، وأفلت الأيادي المُتَخَلِّية، كوِّن صداقاتٍ ذات معنى، وانهِ الصداقات السخيفة، احتسِ شايًا صافيًا، وابقِ فمك مغلقًا عند الجدال."
الأشخاص السعداء هم أولئك الذين يفهمون دائمًا كيف يضبطون تركيزهم في الحياة، ويقومون بما يتوجب عليهم القيام به.
فهم يعرفون أن السُباب الصاعد إليهم من أسفل الجبل مجرد ضوضاء، وما سمعوه عند منتصف الطريق ما هو إلا صوتٌ عابرٌ فحسب، فقط أولئك الذين يتسلقون الجبل في هدوء هم من ينعمون برؤية المناظر الخلابة عند قمَّته.
إذا لم تكن سعيدًا، فلعلك تعود بالحياة إلى الوراء، ولا تهتم سوى بالركض، فتنسى الاستمتاع بها.
البعض يقضي أيامه مشغولًا بالعمل، يشعر بالاختناق إذا ما واجه صغائر الأمور، فيعمى عينيه عن مراقبة الزهور المتفتحة من حوله. 
أولئك المُدمنون على التمثيل المبالغ فيه بهواتفهم، ولكنهم يعزفون عن النظر إلى السماء لرؤية الشمس وهي تشرِق فتغمر الأرض بكاملها، ويغفلون عن مشاهدة الحياة تسري بين الأعشاب والأشجار.
حينما نسير بسرعة فائقة، ننسى لماذا انطلقنا من البداية، فلما لا نتوقف بين الفينة والأخرى، ونذهب لنعثر على الصيف في وسط الطبيعة؟!
إذا ما أحببت الحياة ستبدو لك لطيفة في شتى تفاصيلها الصغيرة.
فالسعداء من الناس يعرفون دومًا كيف يستمتعون برؤية المناظر الخلابة خلال رحلتهم في الحياة.
بعض الناس لا يعرفون في الحياة سوى القسوة والصرامة، ولا يفهمون إلى السماحة من سبيل، يُريدون الركض خلف الأشياء البرّاقة، ولكنهم يضيِّعون من أيديهم الأشياء الصادقة.
هذا العالم يملكه المثابرون فحسب.
وإذا ما تعاملنا مع أمور حياتنا كلها بقسوة وصرامة، ستزداد تعقيدًا وضيقًا أكثر فأكثر، فمواجهة الدنيا بسلام وسماحة معقولة تُكسبنا على النقيض محبةً ووُدًّا.
وينبغي أن يكون ما نسعى إليه في النهاية هو الصدق والاتِّقاد، وليس الزهو واللاشيء.
المذاق الخاص للوجبات الثلاث كل يوم، الغوص في تفاصيل الحياة، يمكننا تذوق طعم الحياة في مثل تلك اللحظات الصغيرة.
ولطالما لم تنطفئ أمور حياتنا، فلابد لها وأن تستطع في يوم من الأيام.
السعداء من الناس يستطيعون استشعار الكون بقلوبهم، وتقدير الطعام في المرات الثلاث التي يتناولونه فيها كل يوم، فيحيُون حياةً صادقة.
هذا لأنهم يعرفون أن التجارب الصادقة وحدها هي ما تمنح المرء الهِمَّة، ويُمكنه بفضلها الإبقاء على حقيقة الحياة إذا ما زال بريقها.
فاطمئنان القلب لا يأتي سوى حينما ننظر إلى تقلبات الحياة من مسافة آمنة.
أحيانًا، وحينما تضيق القلوب بنا، تكبُر جميع الأمور الصغيرة في عيوننا، أما حين تتسع قلوبنا، تصغُر جميع الأمور الكبيرة في عيوننا.
على المرء أن يتعلم كيفية التخلص من علاقة ما حينما يصل فيها إلى مرحلة معينة.
فالعلاقات الاجتماعية المعقدة قد تجلب للمرء مصالح مؤقتة، ولكن قيمة العُزلة تفوقها في الفائدة آلاف المرات.
وفي بعض الأحيان، حينما تجتهد في الانخراط داخل المجتمع، قد تفقد نفسك بالمقابل، فلا يضاهي ذلك أن تتعلم أولًا التكيف مع نفسك وتجربة متعة البقاء وحيدًا.
فأفضل حالة يمكن أن يعيشها المرء هي ألا يغرق قلبه في التشتت، ولا يحصر نفسه في العواطف، لا يقلق بشأن المستقبل، ولا يحِن إلى الماضي، هكذا يطمئن.
إياك وأن تضيع وسط معايير الآخرين فتخسر نفسك.
فالسعداء هم من يهتمون بأنفسهم، ويعيشون في هدوء وسكينة.
لحياة المرء الآلاف من الأشكال الرائعة.
وللوصول إلى العيش بعقلية جيدة كثيرٌ من الطرق، منها: الحفاظ على السعادة.
فلهذه السعادات الصغيرة في حياتنا المعقدة القدرة على انتشال المرء من الاضطراب العاطفي، إذ تكون بمثابة شفاءً للروح.
لذا فلا تقضي ما تبقى من حياتك في العودة بها إلى الماضي، وسِّع رؤيتك، وخذ الأمور ببساطة، سِر فيها واستمتع بها، تذوق مما لذ وطاب فيها.
هكذا تتقدم على مهل إلى أن تتضح الوجهة أمامك وتبتهج فجأة، هناك... حيث ستكون الطيور المغردة والزهور العطرة. 

...

رابط المقال الأصلي لقراءته مسموعًا:
https://h.xinhuaxmt.com/vh512/share/11527897?d=134b182
...
#بين_العربية_والصينية
#中阿双语美文


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق